شيخ محمد قوام الوشنوي
88
حياة النبي ( ص ) وسيرته
لتعجل بأخذه إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ « 1 » إنّ علينا أن نجمعه في صدرك . قال قُرْآنَهُ أي أن يقرأه قال فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ « 2 » أي قال أنصت إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ أي أن نبينه بلسانك . قال فانشرح رسول اللّه ( ص ) بعد ذلك . وفي رواية : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ « 3 » قال : ثمّ علينا أن تقرأه . قال : فكان رسول اللّه بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع له فإذا انطلق جبريل قرأه كما أقرأه . انتهى ما نقله محمد بن سعد ملخصا . أول من آمن باللّه وصدّق رسوله ( ص ) قال الطبري وابن الأثير والعبارة له في الكامل « 4 » : فكان أول من آمن به وصدقه من خلق اللّه تعالى خديجة بنت خويلد زوجته . قال الواقدي : أجمع أصحابنا على أن أول من استجاب لرسول اللّه ( ص ) من أهل القبلة خديجة ، ثمّ كان أول شيء فرض اللّه من شرائع الإسلام عليه بعد الإقرار بالتوحيد والبراءة من الأوثان الصلاة ، وانّ الصلاة لما فرضت عليه أتاه جبريل وهو بأعلى مكة ، فهمز له بعقبه في ناحية الوادي ، فانفجرت فيه عين ، فتوضّأ جبريل وهو ينظر اليه ليريه كيف الطهور للصلاة ، ثمّ توضّأ رسول اللّه ( ص ) مثله ، ثمّ قام جبريل فصلّى به وصلّى النبي بصلاته ، ثمّ انصرف وجاء رسول اللّه ( ص ) إلى خديجة فعلّمها الوضوء ثمّ صلّى بها فصلت بصلاته . وقال ابن هشام « 5 » : وآمنت به خديجة بنت خويلد وصدقت بما جاء من اللّه ووازرته على أمره وكانت أول من آمن باللّه وبرسوله وصدق بما جاء منه ، فخفف اللّه بذلك عن نبيه ( ص ) لا يسمع شيئا مما يكرهه من رد عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك الّا فرّج اللّه عنه بها إذا رجع إليها تثبته وتخفف عليه وتصدقه وتهون عليه أمر الناس .
--> ( 1 ) سورة القيامة / الآية 17 . ( 2 ) سورة القيامة / الآية 18 . ( 3 ) سورة القيامة / الآية 19 . ( 4 ) الكامل 2 / 50 ، تاريخ الطبري 2 / 307 . ( 5 ) السيرة النبوية لابن هشام 1 / 256 .